نزار المنصوري
42
النصرة لشيعة البصرة
واضحة وكذلك حملة المثلث الذي خرج إلى البصرة - عائشة وطلحة والزبير - كانوا يحاولون إضعاف الشيعة في البصرة بأساليبهم الشيطانية وهذه كانت من دعايات الناكثين على الإمام عليّ عليه السّلام بجعل الإمام وحيدا وتصويره للمسلمين بأنّ عليّا عليه السّلام ماله إلّا الكوفة حتّى تضعف قدرته لدى المسلمين في أنحاء المعمورة ولكن أبى اللّه إلّا أن يظهر فضائل الشيعة في البصرة وولاءها لعليّ منذ أوائل القرن الأوّل الهجري . وأذكر هنا نموذجا من مقالات المدنسين للحقائق إذ يقول صاحب كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : « لم تكن البصرة في الحقيقة هي المدينة المثلى التي تقوم فيها حركة علوية شيعية ، فقد اشتهرت تلك المدينة طوال تاريخها بأنّها عثمانية أحيانا ، وأموية أحيانا أخرى ، ولعل البصرة وجدت في حركة إبراهيم [ بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ] متنفسا لها تعبر بها عن سخطها على الحكم العباسي » « 1 » . أقول : لقد تغافل الكاتب عن دور شيعة البصرة في معركة صفين ومن قبلها الجمل وبعدها دور الشيعة في البصرة في نصرة الإمام الحسن والحسين عليهما السّلام ، ولو كانت البصرة عثمانية لما كتب طلحة والزبير ، إلى عبد اللّه بن حكيم بن جبلة التميمي البصري العبدي « 2 » ، يدعوانه إلى خلع عثمان وقتله . فيقول عبد اللّه بن حكيم إلى طلحة : أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه « 3 » . وكذلك قالت الناس في مسجد البصرة لطلحة : يا أبا محمّد قد كانت كتبك تأتينا
--> ( 1 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : ص 179 . ( 2 ) عدّه الشيخ الطوسي في رجاله تارة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأخرى من أصحاب الحسين عليه السّلام : ص 51 رقم 75 ، وص 78 رقم 39 . ( 3 ) الفتنة الكبرى ، عليّ وبنوه لطه حسين : ص 8 .